ابن كثير
97
قصص الأنبياء
قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ، ادخلوا عليهم الباب ، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون * وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ، فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون * قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ، فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين ( 1 ) " . يذكرهم نبي الله نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم بالنعم الدينية والدنيوية ، ويأمرهم بالجهاد في سبيل الله ومقاتلة أعدائه فقال : " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم " أي تنكصوا على أعقابكم ، وتنكلوا عن قتال أعدائكم " فتنقلبوا خاسرين " أي فتخسروا بعد الربح ، وتنقصوا بعد الكمال . " قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين " أي عتاة كفرة متمردين " وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون " خافوا من هؤلاء الجبارين وقد عاينوا هلاك فرعون ، وهو أجبر من هؤلاء وأشد بأسا ، وأكثر جمعا وأعظم جندا . وهذا يدل على أنهم ملومون في هذه المقالة ، ومذمومون على هذه الحالة ، من الذلة عن مصاولة الأعداء ، ومقاومة المردة الأشقياء . وقد ذكر كثير من المفسرين [ هاهنا ( 2 ) ] آثارا فيها مجازفات كثيرة ( م - 7 قصص الأنبياء 2 )
--> ( 1 ) الآيات : 20 - 26 من سورة المائدة . ( 2 ) ليست في ا .